فوزي آل سيف

234

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

ماذا يجيبون رسول الله صلى الله عليه وآله لو سألهم في ذلك؟ وأنهم لماذا خذلوا ذريته؟ وأن النبي سينفيهم عن أمته! وحيث كان السؤال مباشراً والجواب منتظراً منهم، فقد أجابوه: كلنا يا بن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك، فأمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا حرب لحربك وسلم لسلمك، لنأخذنّ يزيدَ ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا، إلا أن الإمام عليه السلام رفض منهم هذه الفيضة النفسية غير المتهيئة من الناحية العملية، فما أسرع أن يسل هؤلاء ألسنتهم بالتأييد وأعينهم بالدمع من دون أن يحركوا ساكناً، وإلا فما الذي يمنعهم من ذلك وهم من الصباح يتفرجون على أسارى آل محمد ثم لا يحرك الواحد منهم ساكنا أو يقول كلمة؟ فهل بقيت المسألة منتظرة أن يأمرهم الإمام السجاد؟! لذلك قال عليه السلام - فاضحا إياهم - هيهات هيهات، أيها الغدرة المكرة.. وأشار إلى أن الأمر راجع إلى أنه "حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم" فإن حب الحياة والرغبة في العيش والخوف من التضحية كلها مانعة لهم عن اتخاذ موقف كالذي أشاروا إليه. واكتفى منهم بموقف لا يكلفهم ولا هو يعتمد فيه عليهم وهو أن (مسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا) أي نحن لا ننتظر معونتكم ولا مساعدتكم ولكن على الأقل لا تكونوا إلبا لبني أمية وأنصارهم علينا بالشماتة أو المعاونة. طريق السبايا من الكوفة إلى الشام تشكل فترة بقاء ركب الأسارى الحسيني في الكوفة (من حيث طول المدة وقصرها وتاريخ السفر من الكوفة باتجاه الشام) العقدة الرئيسة التي جعلت الباحثين يتورطون في رسم خريطة المسير الى الشام ثم إلى